محمد بن علي الصبان الشافعي
374
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
أيضا إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف . فإن قلت : إذا جعل عوضا عن الياء فما سبب حذفها أو لا ؟ قلت : قال في شرح الكافية : لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفا ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزا في الأدنى ثقلا ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر ، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم . انته . واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه كما نقل الناظم في شرح الكافية . وقال الشارح : ذهب المبرد إلى أن في ما لا ينصرف تنوينا مقدرا بدليل الرجوع إليه في الشعر ، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد ، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله . الثاني : ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه ، نص على ذلك الناظم وغيره . وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون ولا تحذف ياؤه وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم ، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه . الثالث : إذا قلت مررت بجوار فعلامة جره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف ، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل ، وقد ظهر أن قوله كسار إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير ، لأن سار جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض لأنه منصرف . وقد تقدم أول الكتاب .